الشيخ محمد الصادقي الطهراني
372
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
في آيتنا يناط حبط اعمال المرتد وخلوده في النار بموته وهو كافر ، واما إذا تاب ورجع إلى الحق فلا ، وفي الثانية يناط الحبوط بالارتداد بعد تبين الهدى دون ذكر للخلود وفي الثالثة انه لا يحبهم اللَّه فهو ببعضهم ، فهل ان شرط الحبوط والخلود في النار هو الارتداد على بينة والموت كافراً أماذا ؟ آيتنا علها آكد من الثانية في شريطة التبين فان جو الإرتداد فيه هو جو الضغط بمختلف الفتن ومنها القتال فهنا حبط الأعمال وخلود النار حين « يمت وهو كافر » فأما إذا رجع فلا ، سواء أكان المرتد فطرياً أو ملياً . واما الذين ارتدوا على ادبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى ، لا لشيء إلّا « الشيطان سول لهم وأملى لهم » طوعاً للذين كرهوا ما أنزل اللَّه ، فليس حبوط اعمالهم ومن جرّاءِه خلودهم في النار ، ليس مشروطاً بالموت حال الكفر ، سواء أكان المرتد فطرياً أو مليّاً . فقد يناط شرط الموت وهو كافر للحبوط والخلود بالارتداد تحت ضغوط الفتن ، وأمّا الإرتداد دون ضغوط فهو مهدد بالحبوط والنار على اية حال ، إلا إذا آمن ايماناً صادقاً . ومن الفارق بينهما ان الثاني ارتداد مضل مخل بإيمان البسطاء ، وليس كذلك الأول إلا إذا مات كافراً . واما الإرتداد عن إيمان غير ركيز ، وهو الإيمان التقليدي الذي ليس على بينة وتبين من الهدى ، فقد لا يسمى ارتداداً إلا عن ظاهر الإقرار باللسان أم التسليم بالإركان ولما يدخل الإيمان في قلبه ، فقد لا يكون هنا حبط وخلود في النار ان كان قاصراً في ترك الإيمان ، لا يهتدي إلى الحق سبيلًا ، فضلًا عن أن يرجع مؤمناً صالحاً بعد ارتداده عن الإسلام ، وقد يهديه اللَّه إن كان شكه بطبيعة حاله دون تشكك وعناد ، ثم لا يهدى الكافر المقصر ، والمرتد عن إيمانه عامداً ، إلا إذا تاب وأصلح : « كيف يهدي اللَّه قوماً كفروا بعد إيمانهم وشهدوا ان الرسول حق وجاءهم البينات واللَّه لا يهدي القوم الظالمين . أولئك جزاءَهم ان عليهم لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين . خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون . إلّا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فان اللَّه غفور رحيم . ان الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون . ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن